نباتات

أكوابونيك النظام المتكامل للزراعة المائية وتربية الاسماك

أشار التقرير الصادر احتفالًا بيوم الأغذية العالمي 16 أكتوبر 2016 إلى إسهام قطاع الزراعة في ما بين 20%- 25% من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري. كما شدد على أهمية تبني نُظُم “الزراعة الذكية مناخيًّا“، والتي تركز على تطبيق الممارسات الزراعية المستدامة، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والقدرة على الصمود، ويخفف من حدة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويقلل الضغط على الموارد المائية المنهَكة.

وانطلاقًا من شعار “غيِّر مستقبل الزراعة، غيِّر مستقبل الجوع” الذي رفعه التقرير، خصصت المنظمة صفحة للزراعات الذكية والمشروعات التي يجري العمل عليها في دول كثيرة من مناطق عدة، منها مصر والمغرب واليمن والأردن في المنطقة العربية.

وتأتي الزراعة المائية السمكية “أكوابونيك” كواحد من نظم الزراعة المستدامة. فهو نظام يحاكي الطبيعة، حيث تعيش الأسماك في مياه البِرَك والجداول وتخلِّف فضلات تتغذى عليها النباتات. فهناك علاقة تكافلية واضحة؛ إذ تُسهِم الأسماك في تغذية النباتات، في حين تطلق النباتات الأكسجين وتنظِّف المياه للأسماك.

ويمكن إقامة مزارع الأكوابونيك فوق أسطح المنازل أو أي مساحة محدودة، حيث يتم وضع النباتات في أنابيب وتكون معرَّضة للشمس ويجري تزويدها بالمياه المطلوبة والأسمدة الذائبة بصوره طبيعية في المياه والناتجة من الاستزراع السمكي، فيساعد ذلك على نمو النباتات بشكل أسرع وأكثر طبيعية مقارنة بزراعته في التربة.

علاقة تكافل في حوض

يشرح أشرف عمران -الخبير الدولي في الزراعات الحديثة، ومدير مكتب البحوث والتطوير بالمجلس الاقتصادي الأفريقي- تجاربه مع جيمس راكوسي James Rakocy بجامعة فيرجينيا منذ 25 عامًا.

التجارب بدأت بتربية الأسماك في مياه عذبة أو مياه آبار قليلة الملوحة. ويوضح عمران: “بعد مدة، تعكرت المياه؛ نظرًا لتشبُّعها بالأمونيا الناتجة عن فضلات الأسماك، وبدلًا من التخلص منها قمنا بتمرير هذه المياه على جذور النباتات، لتتغذى عليها وتكون بذلك قد قامت بدور فلتر مُنقٍّ طبيعي لها”.

وينصح عمران بضرورة اختيار أنواع محددة من النباتات كالورقيات مثل: الخس والبقدونس والريحان والنعناع، “قبل تحديد نوع المحاصيل لا بد من عمل حسابات تأخذ في الاعتبار كمية الأسماك المستزرعة، ومقدار المياه في الحوض، ومقدار الأعلاف التي ستوضع للأسماك، وبالتالي تتحدد كمية الأمونيا بالمياه، ومن ثَم نوع وكَمّ النباتات”.

إن نُظُم الأكوابونيك -كما يقول عمران- يمكن أن تُستخدَم فى الحقول، باستزراع الأسماك على رأس الحقل ثم تدوير المياه واستخدامها لري المحصول. “طبقنا هذا النظام في مزارع النخيل وكذلك البرسيم”.

تجارب ناجحة

تُجري فرق بحثية دراسات على مشروعات الأكوابونيك لاختبار مدى فاعليتها، فداخل أروقة المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمصر؛ تمت تجربة استخدام مياه حوض للأسماك فى دائرة مغلقة دون تغيير لأكثر من 10 سنوات في صوبة داخل المعمل، دون أن يؤثر ذلك على كميات الأسماك ونوعيتها أو نمو النباتات.

ويروي أحمد توفيق -أحد أفراد الفريق البحثي بقسم بحوث الأساليب الزراعية المغلقة بالمعمل- تفاصيل تجربة أخرى؛ فمنذ عامين تقدم بفكرة مشروعه في برنامج “انطلاق” للمنح المقدم من أكاديمية البحث العلمي، لاستغلال سطح المبنى وعمل نموذج للاستزراع بطريقة “الأكوابونيك”، ونجح الفريق في الحصول على منحة قدرها مليون جنيه.

ويقول توفيق: “النموذج الذي تم إنشاؤه على سطح الأكاديمية أصبح مقصدًا للمتدربين إلى جانب الصوبة العلمية الموجودة في معمل المناخ، ويجري الإنفاق على أبحاثها العلمية من عائد المشروع؛ إذ تنتج الوحدة أسماك البلطي والبوري والثعابين”.

العائدات والتحديات

بالرغم من المميزات المبشِّرة للأكوابونيك، يُعَد ارتفاع تكلفة التأسيس والتشغيل من أكبر التحديات، لذا يؤكد توفيق أهمية عمل دراسة جدوى للمشروع قبل البدء فيه.

ويطرح نموذجًا لأكوابونيك تم تنفيذه عمليًّا على مساحة تتراوح بين (700 و800 متر)، وبلغ معدل الإنتاج الشهري له طنًّا من الأسماك وطنًّا ونصف من الخضراوات، بينما استهلك 30م3 من المياه، وهو معدل أقل من الذي نحتاجه في الاستزراع السمكي العادي، وفق توفيق.

نموذج آخر يقدمه وجيه خوجه -أحد أصحاب المزارع والشركات العاملة فى المجال- والذي يرى من واقع خبرته أن تكلفة الوحدة المنزلية على سطحٍ مساحته 5م2 تتراوح بين 2000 -2500 جنيه. مضيفًا أن الوحدة “تنتج 126 شتلة من الخضروات، وحوالي 35 إلى 40 كجم من الأسماك خلال 4 شهور”.

أما فيما يخص مشروعات الشباب ذات الغرض التجاري، فالصوبة غالبًا ما تصل مساحتها إلى 50م2، وتبلغ تكلفة تأسيسها 35 ألف جنيه، في المقابل تنتج من الأسماك 175 كجم من السمك البلطي و75 كجم من سمك باسا كل 6 شهور، و150 كيلو من أسماك الثعابين كل 12 شهرًا، وتدر أرباحًا من نباتات كالفراولة والكابوتشي تتراوح بين 30 إلى 35 %، وبذلك تغطي تكاليفها خلال 30 شهرًا.

أسفر مشروع توفيق عن إنشاء الأكاديمية لشركة ’جرين سكاي‘، والتي تُعنَى بتسويق منتجات المشروع الزراعية.

ويرى خالد غانم -أستاذ الزراعة العضوية في جامعة الأزهر بمصر- أن نظام “الأكوابونيك” في حاجة إلى تقييم جاد؛ “قبل البدء في المشروع لا بد من التأكد من جدواه الاقتصادية”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق